الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
464
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففي جميع هذه الصور يكون اعتقاده المخالف للواقع افتراء على اللَّه تعالى بالكذب ، ثمّ إنّ في جميع هذه الصور قد يكون افتراؤه بالاعتقاد المخالف للواقع ، أو يكون بالقول بأن يقول : الأمر كذا في هذه الصور فإنّه أيضا افتراء قولي يحكي عن الاعتقاد ، أو يكون بالاستناد بأن أسند إلى اللَّه ما لم يكن مستندا إليه في الواقع بنحو يحكي عن العقيدة . ففي جميع هذه الصور يكون قد افترى على اللَّه تعالى ، وقد يكون الخطأ في النسبة والإسناد ، وذلك في كلّ موضع يثبت سببا في الوجود بذاته ، كما لو قال : أنا أفعل ، ولم يقل : باللَّه أو إن شاء اللَّه ، ففي الفرض قد أسند الفعل إلى نفسه ، مع أنّ كل شيء ما سوى اللَّه انّما هو موجود باللَّه سواء كان موجودا بدون النسبة أو مع النسبة ، وذلك لقوله عليه السّلام : " يأمن كلّ شيء موجود به " وقولهم عليهم السّلام في المتواتر عنهم عليهم السّلام : " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين " ففي هذه المواضع أيضا افتراء وخطأ . فقوله عليه السّلام : " عصمكم اللَّه من الزلل " بهذه المعاني في الاعتقادات معناه أنّه تعالى قد عصمهم عليهم السّلام عن أن يعتقدوا خلاف ما في الواقع ونفس الأمر وما هو كان في الصعق الربوبي ممّا هو من الاعتقادات الحقّة في الأصول والضروريات الدينية والفروع ، وكذا بالنسبة إلى الموجودات ، والنسب الخارجية في الموجودات من الأفعال والحوادث الواقعة ، فإنّهم عليهم السّلام يعتقدون بها وجودا ونسبة بنحو ما هو الواقع الثابت منه تعالى ، كيف لا وهم عليهم السّلام محقّقوا الحقائق ومظاهر التجلَّيات الربوبية فالحق في جميع مصاديقه الأصولي والضروري والفروعي مأخوذ منهم ، وهم فيها مظاهر لما تلقّوها منه تعالى ، كما علمته ممّا سبق من الأحاديث الواردة في مقام ولايتهم وعلمهم وقربهم إليه تعالى . وقد يكون الخطأ في الأفعال ، وهذا أيضا على أقسام ، وذلك إمّا بأن يفعل شيئا بما هو من الشرع ، مع أنّه ليس ما أمره اللَّه تعالى على لسان الشرع ، فحينئذ مع العلم بالمخالفة فلا ريب في أنّه تشريع محرّم ففعله خطأ وذنب ، وقد يكون خطأ فعله